الحر العاملي

268

الفصول المهمة في أصول الأئمة

( 2926 ) 21 - محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن ابن أبي يعفور قال : قال أبو عبد الله : إن ولد الزنا يستعمل ، إن عمل خيرا جزي به وإن عمل شرا جزي به . أقول : هذا وأمثاله ، هو الموافق لقواعد العدل وقد تقدم بعض أدلته . والقول بأن ولد الزنا كافر وإن أظهر الإسلام ، ليس له دليل يعتد به وأكثر الإمامية على خلافه ووجه ما مر مما يوهم ذلك ، أن خبث أصله ، سبب لميله إلى فعل المعاصي غالبا باختياره ولا يخفى أن تلك الأسباب لا تنتهي إلى حد الجبر والالجاء قطعا ، للأدلة القطعية العقلية والنقلية على امتناع الظلم على الله ، ومثله ما مر هنا في غير ولد الزنا مما لا يدخل سببه تحت الاختيار . ويظهر من بعض الروايات وجه آخر ، وهو أن من علم الله منه أنه يختار الشر والكفر ويفعل المعاصي باختياره خلقه من طينة خبيثة وسهل له الشر وصعب عليه فعل الخير بحيث لا ينافي إمكان الطاعة ولا يستلزم الجبر . وظاهر أن أكثر الأنواع المذكورة سابقا بل كلها ، يوجد في أفرادها من يعمل

--> 21 - روضة الكافي 8 / 238 ، الحديث 322 . البحار ، 5 / 287 ، المصدر السابق ، الحديث 14 . وليس في الحجرية ونسخة النجف : عن أبان . في نسخة النجف ، ذيل قوله : أقول ، بدل " الالجاء " : " الانجبار " وفي النسخة الحجرية : " الإنجاء " والظاهر أنها غلط فلذا غيرناه لقرب كونه مصحفا ثم وجدنا نسخة ( م ) على ما غيرنا . ثم إنه قال العلامة المجلسي قدس سره : يمكن توجيه تلك الأخبار على قانون أهل العدل بأن الله تعالى خلق من علم أنهم يكونون شرارا باختيارهم بهذه الصفات وجعلهم من أهل تلك البلاد من غير أن يكون لتلك الأحوال مدخل في أعمالهم ، أو المراد أنهم في درجة ناقصة من الكمال غير قابلين لمعالي الفضائل والكمالات ، من غير أن يكونوا مجبورين على القبائح والسيئات . وقال " قدس سره " بعد ذكر أخبار ولد الزنا وبعض التوجيه : وبالجملة فهذه المسألة مما قد تحير فيه العقول وارتاب به الفحول والكف عن الخوض فيها أسلم .